الشيخ محمد علي التسخيري

27

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها

وأوّل من دخل في هذه المناظرات الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، وكانت غالباً مع أصحاب الديانات الأخرى ، كاليهود والنصارى والمجوس وغيرهم . فضلًا عن حواره مع الغُلاة ، بهدف استتابتهم ، ومع الذين خرجوا على إجماع الأمة حول خلافته ، بل كان يحثّ الامّة على أن يسألوه عن كل شيء في العقائد والأحكام والعلوم النظرية والطبيعية ولطالما ناداهم : « سلوني قبل أن تفقدوني » « 1 » . وعلى سيرة عليّ ( عليه السلام ) سار ولداه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، فمن مناظرات الإمام الحسن الشهيرة مناظرته مع الرجل الشامي الذي أرسله معاوية بن أبيسفيان ومعه أسئلة عميقة في مضامينها كتبها له القساوسة الروم ، ويريد أن يسأل بها الإمام عليّ ( عليه السلام ) ليحرجه ، فأحاله الإمام عليّ على ولده الحسن ( عليه السلام ) الذي أجابه عن كلّ الأسئلة الدينية والعلمية والفلسفية التي كان يحملها الرجل الشامي « 2 » . وعلى غرار هذه المناظرة كانت مناظرة الحسن البصري مع الإمام الحسن ( عليه السلام ) حول القضاء والقدر « 3 » . وللحؤول دون الإطالة في هذا المجال ، سنقتصر على ذكر بعض النماذج من مناظرات الإمام جعفر الصادق ، وهي كثيرة جداً ومطوّلة ، بالنظر للفترة التاريخية الاستثنائية التي عاشها الإمام الصادق ( عليه السلام ) . ومن هذه النماذج : مناظرته مع أبي حنيفة النعمان التي أقحمه فيها المنصور ، وأحرج فيها أبو حنيفة ، إذ يرويها الأخير بنفسه ، يقول : ( ما رأيت أفقه من جعفر بن محمّد ، لما أقدمه المنصور بعث إليَّ ، فقال : يا أبا حنيفة ! إنّ الناس قد أفتتنوا بجعفر بن محمّد ، فهيّىء له من المسائل الشداد ، فهيّأت له أربعين مسألة . ثم بعث إليَّ أبو جعفر المنصور وهو بالحيرة ، فأتيته فدخلت عليه وجعفر بن محمد الصادق عن يمينه ، فلمّا

--> ( 1 ) انظر : كتاباً يحمل العنوان نفسه للُاستاذ محمد رضا الحكيمي ، وراجع المستدرك للحاكم ج 2 ص 352 . ( 2 ) الاحتجاج : 267 - 269 . ( 3 ) تحف العقول عن آل الرسول لابن شعبة الحراني : 231 .